ابن هشام الأنصاري
12
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
[ 157 ] - * تعزّ فلا إلفين بالعيش متّعا *
--> - مجموعا ثم دخلت عليه لا فتركب معها تركب خمسة عشر ، فوجد سبب البناء طارئا على ما هو من خصائص الاسم . ومما يؤكد ضعف ما ذهب إليه المبرد أنه قد اتفق مع الجمهور على بناء المنادى المثنى أو المجموع على ما يرفع به ، ولم يعبأ بما هو من خصائص الأسماء في هذه الحال ، والإنصاف يقتضيه أن يسير في طريق واحد ، فإما أن يقول بإعراب اسم لا إذا كان مثنى أو مجموعا وبإعراب المنادى إذا كان كذلك ، وإما أن يقول ببنائهما فإما أن يقول بإعراب الأول وبناء الثاني فإن هذا متمسك بدليل في ناحية وإهمال هذا الدليل في ناحية أخرى مع تساوي الناحيتين ، وذلك لا يجوز . [ 157 ] - هذا صدر بيت من الطويل ، وعجزه قوله : * ولكن لورّاد المنون تتابع * ولم أقف على نسبة هذا البيت إلى قائل معين . اللغة : « تعز » يريد تكلف السلوان بمن سبقك ، والتأسي بمن مضى قبلك « إلفين » تثنية إلف - بكسر الهمزة وسكون اللام - وهو الصديق الذي تألفه ويألفك ، ومثله الأليف ، ونظيره لفظا ومعنّى الخل والخليل والخدن والخدين والحب والحبيب والود والوديد « وراد » بضم الواو وتشديد الراء - جمع وارد ، كصائم وصوام وقائم وقوام « المنون » الموت « تتابع » توارد ، يتبع بعضهم بعضا ، ويرد بعضهم بإثر بعض . المعنى : تكلف السلوان ، وتأسّ بالذين وردوا حياض الموت من قبل ، فإنك لا تجد صديقين تمتعا بالبقاء ، ولكن الناس يتواردون على الموت ، ويتتابعون على الهلاك . الإعراب : « تعز » فعل أمر مبني على حذف الألف والفتحة قبلها دليل عليها ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت « فلا » الفاء حرف دال على التعليل ، لا : نافية « إلفين » اسم لا ، مبني على الياء لأنه مثنى « بالعيش » جار ومجرور متعلق بقوله متعا الآتي « متعا » متع : فعل ماض مبني للمجهول ، وألف الاثنين نائب فاعله ، وجملة الفعل ونائب فاعله في محل رفع خبر لا « ولكن » الواو حرف عطف ، لكن : حرف استدراك « لورّاد » جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم ، ووراد مضاف و « المنون » مضاف إليه « تتابع » مبتدأ مؤخر . الشاهد فيه : قوله « لا إلفين » حيث جاء فيه اسم لا النافية للجنس مثنى ، وبني هذا المثنى على الياء التي ينصب بها حين يكون معربا . -